محمد أبو زهرة
1560
زهرة التفاسير
هو ما جاء به محمد مخبرا عنه . والرابعة الخشوع ، وهو الخوف من اللّه تعالى مع الضراعة إليه وطلب رضاه دون سواه . والخامسة ألا يؤثروا شيئا على آيات اللّه تعالى هي أماراته البينات ، وقد ذكرت هذه في آخر الآية بقوله سبحانه : لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي لا يتركون آيات اللّه المبينة لشرعه ودينه في نظير ثمن هو عرض من أعراض الدنيا فهو قليل مهما يكن كثيرا في نظر الضالين ، وهذه الأمور الخمسة يترتب بعضها على بعض ، فيترتب على الإيمان الصادق باللّه الإيمان بمحمد والإيمان بما نزل على النبيين الصادقين ، ويترتب على هذا كله الخشوع ، وأولى ثمرات الخشوع ألا يتركوا آيات اللّه تعالى لأي عرض من أعراض الدنيا ، هؤلاء ينالون جزاءهم ، ولذا قال سبحانه : أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي أولئك المتصفون بهذه الصفات التي تدل على الخلوص للّه لهم جزاؤهم عند ربهم ، وإنه عاجل لهم في الآخرة ، كما أن العذاب لمن لم يؤمنوا عاجل ، ولذلك قال سبحانه مؤكدا : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كانت سورة آل عمران مبينة لألوان الجهاد الذي يقوم به المؤمنون ، ففيها جهاد بالحق والبرهان ، وجهاد بالقتال وتحمل مرارة الهزيمة ، ولذلك ختمها سبحانه بهذا النداء السامي الذي يجب أن يكون شعار كل مؤمن ، وابتدأ النداء بيا أيها الذين آمنوا ، لإشعارهم بأن ما يطلب منهم هو من ثمرات الإيمان ومن مقضياته ، وقد أمر بأمور أربعة : الصبر ، والمصابرة ، والمرابطة ، والتقوى . والصبر : معناه ضبط النفس عن أهوائها ، وتحمل المكاره راضيا غير ساخط ، والقيام بالطاعات على وجهها ، وتجنب المعاصي ، وتحمل آثار الهزيمة ، والعمل على النهوض بعد الكبوة ، وتحمل أذى الأعداء وسخريتهم ، فالصبر معنى نفسي في الصابر يجعله يعلو على الحوادث والنوازل ، ويستولى على نفسه ، ويحملها على ما تحب وتكره ، والصبر كما يكون في الفقر يكون في الغنى ، وصبر الغنى بقمع شهواته ، وعدم البطر ، وعدم الفرح المسرف الفاخر المستعلى .