محمد أبو زهرة

1561

زهرة التفاسير

والمصابرة هي المغالبة بالصبر ، وهي تكون في الجهاد مع الأعداء في الملحمة ، أو في المجادلة ، أو في أي مغالبة على أي لون كانت ، والمرابطة هي القيام على الثغور الإسلامية لحمايتها من الأعداء ، فهي استعداد ودفاع وحماية للديار الإسلامية ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « رباط يوم في سبيل اللّه خير عند اللّه من الدنيا وما عليها » « 1 » ، وكان كبار الزهاد يرابطون نصف السنة ، ويطلبون قوتهم بالعمل في النصف الآخر : والتقوى هي لب كل عمل صالح ، وهي النية المحتسبة للخير ، فالمرابطة والمصابرة إن لم تكن منبعثة من التقوى لإرضاء اللّه تعالى فإنه لا خير فيها ، وإن هذه الأمور الأربعة هي التي يرجى بها الفلاح ، أي الفوز في الدنيا والآخرة ، ولذا قال سبحانه : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي رجاء أن يكتب لكم الفوز بالنصر في الدنيا والجزاء في الآخرة . اللهم اكتبنا برحمتك في عبادك الفائزين برضاك .

--> ( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري : الجهاد والسير - فضل رباط يوم في سبيل الله ( 2678 ) عن سهل بن سعد السّاعديّ رضي اللّه عنه . كما رواه الترمذي بلفظ ( وما فيها ) : فضائل الجهاد - ما جاء في المرابط ( 1587 ) ، ورواه أحمد : باقي مسند الأنصار - حديث أبي مالك سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ( 21802 ) .