محمد أبو زهرة

1531

زهرة التفاسير

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 183 إلى 185 ] الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) الكلام مستمر في وصف اليهود وأخلاقهم واستيلاء المادة عليهم ، وغلظ قلوبهم وقسوتها ، حتى لقد بلغ بهم الجحود أن يقولوا عن اللّه تعالى وقد سمعوا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم - أن من يتصدق يقرض اللّه قرضا حسنا - إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، وفي هذه الآيات يبين أن من نتائج جحودهم أن يطلبوا معجزة غير المعجزة التي جاء بها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيطلبون دليلا غير الدليل الذي قام حجة عليهم ، ولقد سألوا موسى من قبل أكبر من ذلك ، فقالوا : أرنا اللّه جهرة ، ومع أنه قد جاء على يد موسى عليه السلام من المعجزات الحسية العدد الكثير كانوا يطلبون غيرها ؛ لأنهم معاندون والمعاند لا يزيده الدليل البيّن إلا عنادا وكفرا وجحودا . لقد سألوا النبي معجزة ، وكذبوا فيها فقال اللّه فيهم : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ . تذكر كتب التفسير أن من معجزات بعض الرسل الذين جاءوا من قبل أن يقدّم القربان ، وهو الصدقة من النّعم ، فتكون أمارة قبوله أن تنزل نار من السماء