محمد أبو زهرة

1523

زهرة التفاسير

حق الإيمان بأن تعرفوه متصفا بصفات الكمال منزها عن المشابهة للحوادث ، ليس كمثله شئ ، وأن تؤمنوا برسله فتعرفوا حقيقة رسائلهم وأن تؤمنوا باللّه حق الإيمان ، وبالرسل وما جاءوا به وتتقوا اللّه وتجعلوا وقاية لأنفسكم بالطاعات تقومون بها وتؤدونها على وجهها فلكم أجر عظيم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 180 إلى 182 ] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) بين اللّه سبحانه وتعالى العبر في غزوة أحد وما كان فيها ، وقد أشار سبحانه في آخر بيان العبر إلى ما عليه أهل الكفر من نعيم دنيوي ، وتمكين من أسباب الحياة ، وأشار سبحانه وتعالى بالشدائد ، مع رؤية نعيم الكافرين ، ليميز اللّه سبحانه وتعالى الخبيث من الطيب ، وأشار سبحانه إلى أن هذا الإملاء للكافرين ليس خيرا لهم ، بل إن عقباه ستكون شرا لهم ؛ لأنهم بهذا العطاء سيستمرءون الشر ، ويوغلون فيه إيغالا ، ووراء ذلك العذاب الأليم ، والخزي في الدنيا والآخرة ، وفي هذه الآيات يصرح سبحانه بما يكون منهم في النعمة التي اختبرهم سبحانه وتعالى بها ؛ إذ إنهم لا يجعلونها سبيلا للخير ، بل يحبسونها على أنفسهم حبسا ، فتكون شرا لا خير فيه لأحد ، ولذا قال سبحانه : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ .