محمد أبو زهرة

1473

زهرة التفاسير

الخطاب الأول للتبشير بالنسبة للمجاهدين كما أشرنا والخطاب هنا يعم المجاهدين وغيرهم ، ولذا قدم فيه ( متم ) على ( قتلتم ) ، وبين أن الجميع سيلقون ربهم ، وأنهم سيحشرون إليه ، أي سيجمعون جميعا يوم الحشر مسوقين إليه سبحانه وتعالى ، والتعبير بالحشر إشارة إلى أن الجميع يجتمعون لا يفلت منهم أحد ؛ فالمنافقون والمشركون والمؤمنون الذين قتلوا والذين نجوا مجموعون عند ربهم ، وسيلقاهم ، وسيحاسب كل امرئ بما كسب ، للمجاهدين مقامهم ، ولغيرهم مهواهم الذي هووا إليه ، ففي هذا إنذار وتبشير وتذكير بلقاء اللّه العلى الكبير ، اللهم هب لنا من لدنك رحمة ، إنك أنت الغفور الرحيم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 159 إلى 160 ] فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) بين سبحانه حال المؤمنين قبيل المعركة في غزوة أحد ، وبعدها ، وفي أثنائها وما أصابهم من غم ، ثم بين سبحانه دواء أسقامهم ، ودعاهم إلى استئناف الجهاد ، وإن يكونوا قد مسهم قرح ، فقد مس القوم قرح مثله ، وقد بين سبحانه أسباب الهزيمة ليتوقوها ، فإن الغلط الذي يعلّم الصواب خير ، وليس بشرّ ، ولقد بين بعد ذلك سبحانه حال النبي صلى اللّه عليه وسلم في القيادة الحكيمة ، وما اتبعه وما تحلى به ، وأمره سبحانه وتعالى بالاستمرار عليها ، فبين سبحانه أن القيادة الحكيمة تكون مع العزيمة رحيمة ، ومع استقبال الأحداث بقوة تكون خالية من الفظاظة والقسوة ، وتلتزم الصفح عن الخطأ ليعتزموا الصواب ، والاستغفار من الذنب لتجدد التوبة ،