محمد أبو زهرة
1467
زهرة التفاسير
وقد أكد سبحانه أمر العفو ، لتذهب عن نفوسهم حيرتها ، ولتنخلع من الماضي ولتستقبل الحاضر والمستقبل بقلب جرىء ثابت ، ولتشعر بعون اللّه وتوفيقه وتأييده وتسديده . ربنا اعف عنا واغفر لنا وارحمنا ، وانصرنا على القوم الكافرين . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 156 إلى 158 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) ما زالت النصوص القرآنية الكريمة تذكر العبر في هزيمة أحد ، وكأن هذه الهزيمة التي لم تكن فاصلة ، بل رجع فيها المنتصرون لم يلووا على شئ - فيها دروس فائدتها أكبر من فائدة النصر ، وفيها كشف لأحوال نفسية ، ومعرفتها ذريعة إلى الاستمرار على القتال والانتصار فيه ، وفي هذه الآيات بين اللّه سبحانه وتعالى الفرق بين النفس المؤمنة إذا فقدت أحبابها أو أصفياءها في جهاد أو ما يشبهه ، والنفس الكفارة إذا أصيبت بمثل هذه الإصابة ، وفي هذه الآيات أيضا يبين سبحانه أن النظر إلى الماضي المؤلم من غير الاقتصار على الاعتبار يؤدى إلى الحسرة والحزن الدائم ، فالنفس الدبرية التي تلاحقها دائما بآلام الماضي لا تسعد في ذاتها ، ولا تتأهب لعمل يحتاج إلى تضافر الهمم وتحفز العزائم ، فإن تقرّح القلب بآلام