محمد أبو زهرة

1406

زهرة التفاسير

المنصوص عليه في الآية هو ربا الجاهلية ، وهو الذي ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم في خطبة الوداع ، إذ قال : « ألا إن ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب » « 1 » ويبين بهذا أن المضاعفة هي في الزيادة لا في أصل الدين ، فهي التي تتضاعف سنة بعد أخرى ، وذلك هو معنى اللفظ في واضح معناه ؛ لأن المضاعفة في الآية موضوعها الربا ، والربا ليس هو أصل الدّين ، إنما هو الزيادة عليه ، وإن كلمة الربا مرادفة لكلمة الفائدة في لغة الاقتصاديين ، فإذا قال قائل : لا تأكلوا الفائدة أضعافا مضاعفة ، أفيكون المراد مضاعفة الدين أم مضاعفة الزيادة ؟ وإن ضعف الشئ معناه مثله ومعنى الإضعاف إضافة أمثاله ، ومعنى ضاعفها أكثر من الإضعاف سنة بعد أخرى . وهذا النوع من الربا هو الذي يسمى في لغة الصحابة والفقهاء بالنسيئة ، وهو حرام لا شك ، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل إنه يكفر من يجحد تحريمه ، وقال ابن عباس : لا ربا إلا ربا النسيئة . ويقابل ربا النسيئة ربا البيوع ، وهو المنصوص عليه في حديث : « البر بالبر مثلا بمثل يدا بيد ، والذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد ، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد ، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد ، والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد ، والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى » « 2 » وقد اتفق العلماء على أن بيع هذه الأصناف لا بد أن يكون بغير زيادة إذا كانت بمثلها كقمح بقمح ، ولا بد من قبضها ، وإذا اختلف الجنس كقمح بشعير جاز الزيادة ، ولا بد من القبض في المجلس ، والتأخير يسمى ربا النّساء ، والزيادة المحرمة تسمى ربا الفضل ، وما يماثل هذه الأصناف يكون لها مثل حرمتها كالأرز ، والزيت ونحو ذلك ، وقد اختلفوا في تعيين من يماثلها اختلافا طويلا قد دون في كتب الفقه ، وأقرب الآراء في نظري هو قول حذاق المالكية : « إن علة التحريم هو الثمنية والطعم معا قبل

--> ( 1 ) رواه مسلم : الحج - حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 1218 ) ، أبو داود : المناسك ( 1628 ) ، وابن ماجة ( 3065 ) ، والدارمي ( 1778 ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه . ( 2 ) رواه مسلم : المساقاة - الصرف وبيع الذهب بالورق ( 1584 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 11208 ) .