محمد أبو زهرة
1315
زهرة التفاسير
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 95 ] كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) هذه الآيات الكريمة متصلة بمحاجة اليهود ، ومجادلتهم في ذات الشرع الإسلامي ، وذات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد بين اللّه سبحانه وتعالى في الآيات السابقة عدم استقامتهم في طلب الحق ، وأنهم كانوا يتواصون فيما بينهم ألا يؤمنوا ولا يذعنوا للحق إذ جاء إليهم ، وكانوا يقولون : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ، وقد اعترضوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالباطل وما اعترضوا عليه بحق قط ، وما دفعهم إلى ذلك إلا تعصبهم المردى وظنهم أنهم أولياء اللّه وأحباؤه ، وأن الناس جميعا مهما تكن منزلتهم دونهم ، ولقد روى في الآثار ، وكما تدل عبارة التوراة أنهم كانوا يحرّمون على أنفسهم لحوم الإبل وألبانها ، ويظهر أنهم كانوا يعيّرون العرب بأن طعامهم لحم الإبل وألبانها ، وأن غذاءهم الجوهري هو ذلك اللبن والتمر ، ولذلك بين اللّه سبحانه وتعالى أنه حلال لهم أيضا أن يأكلوه ، وأنه طعام لهم كما هو طعام عند العرب ، وأنهم إذ حرّموه على أنفسهم قد خالفوا الفطرة وخالفوا التوراة ثم ادّعوا أن تحريم لحوم الإبل كان شرعة إبراهيم ، ولقد رد اللّه عليهم ذلك بقوله : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ « حلّ » معناها حلال ، ومعنى النص السامي أن كل الطعام قبل التوراة كان حلالا لبنى إسرائيل حتى غلظت أكبادهم ، واستولت عليهم الماديات ،