محمد أبو زهرة
1300
زهرة التفاسير
والأسباط هم أولاد يعقوب الاثنا عشر ، والمراد بما أنزل على الأسباط هو ما أنزل على ذريتهم كالذي أنزل على داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء الذين جاءوا من سلالة هؤلاء الأسباط ، فكان المعنى : آمنا بما أنزل على إبراهيم وولديه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب ، ثم من جاء بعد ذلك من ذرية الأسباط الذين هم أولاد يعقوب ، فأنبياء بني إسرائيل لا يخرجون عن ذلك ، ثم خص اثنين من أنبياء بني إسرائيل بالذكر ، وهما موسى وعيسى ، فقال : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ . وهنا قد يسأل سائل ما الذي أوتيه موسى وعيسى والنبيون ، أهو شئ آخر غير ما أنزل عليهم : ونجيب عن ذلك السؤال بأن ما ذكر بأنه أنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، هو الجزء الذي لا تختلف فيه الديانات السماوية قط ، وهو لبها وخلاصتها ، وأساسه التوحيد المطلق ، والإيمان بفضائل الأخلاق ، وغيرها مما لا يقبل النسخ والتغيير ، وأما الذي أوتيه موسى وعيسى والنبيون من ربهم فهو ما اختص به كل نبي من أحكام توافق زمنهم ، ويصح أن نقول جوابا آخر وهو أن ما أوتيه موسى وعيسى والنبيون هو معجزاتهم التي أقاموا بها الدليل على رسالة ربهم ، ويصح أن يكون الجواب شاملا للأمرين معا . وقد أورد الزمخشري ، سؤالا وأجاب عنه هو وغيره ، وهو أنه في سورة البقرة ، قد قال اللّه تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ . . . ( 136 ) [ البقرة ] فلما ذا عبر هنا بقوله تعالى : أُنْزِلَ إِلَيْنا وهنالك أُنْزِلَ إِلَيْنا وقد قال الزمخشري في السؤال وفي الجواب ما نصه : « فإن قلت لم عدّى ل « أنزل » في هذه الآية بحرف الاستعلاء ، وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء « 1 » . قلت لوجود المعنيين جميعا ؛ لأن الوحي ينزل من فوق ، وينته إلى الرسل ، فجاء تارة بأحد المعنيين ، وأخرى بالأخرى ، ومن قال إنما قيل « علينا » لقوله : « قل » ، و « إلينا » لقوله : « قولوا » تفرقة بين الرسول والمؤمنين ؛ لأن الرسول
--> ( 1 ) حرف الاستعلاء ( على ) ، وحرف الانتهاء ( إلى ) .