محمد أبو زهرة

1133

زهرة التفاسير

بالبهيمية ، وقال : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ ثم جاء بالتفسير ليقرر في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير ، ثم يفسره بهذه الأجناس فيكون أقوى لتخسيسها ، وأدل على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند اللّه » . ولسنا نرى رأى الزمخشري في أن هذه خسيسة في ذاتها ، أو يقصد إلى تخسيسها في ذاتها ، وإنما نرى أنها فطرة اللّه يبينها اللّه سبحانه وتعالى ، ويشير إلى أنها مطلوبة من كل إنسان ، وأن المقتصد يجمل في الطلب ويجعله للخير ، وغير المقتصد يسرف فيفحش ، فيكون الشر . وزينة اللّه التي خلقها ليست حراما ، وهي من قبيل هذه المشتهيات ، فيقول تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . ( 32 ) [ الأعراف ] . وقال تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) [ الأعراف ] وقال تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ . . . ( 22 ) [ البقرة ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في الخيل : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة » « 1 » . وقال في الحرث وهو الزرع : « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له به صدقة » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « حبب إلىّ من دنياكم : النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة ، إذا نظر إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته ، وإذا أمرها أطاعته » « 4 » . وقال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) [ الروم ] .

--> ( 1 ) متفق عليه رواه البخاري : الجهاد والسير - الخيل معقود في نواصيها الخير ( 2638 ) ، ومسلم : الإمارة ( 3480 ) . ( 2 ) رواه بهذا اللفظ أحمد في مسند المكثرين ( 13065 ) ] ، والحديث متفق عليه فقد رواه البخاري : المزارعة - فضل الغرس ( 2152 ) ، ومسلم : المساقاة ( 2904 ) . ( 3 ) رواه النسائي : عشرة النساء - حب النساء ( 3878 ) ، أحمد : مسند المكثرين ( 1845 ) . ( 4 ) رواه أبو داود : الزكاة - حقوق المال ( 1417 ) .