محمد أبو زهرة
1258
زهرة التفاسير
عندها إن طلبتموها ، وكلمة سواء تطلق بمعنى العدل والنصفة ، وقد قال زهير بن أبي سلمى : أروني خطّة لا ضيم فيها * يسوّى بيننا فيها السّواء فالسواء هنا هو العدل ، وأصل السّوى ، والسّوى الاستواء ، وإذا فتحت السين منها صارت سواء ، ولقد قال تعالى : . . . مَكاناً سُوىً ( 58 ) [ طه ] أي مكانا مستويا . والمؤدى أن اللّه سبحانه وتعالى أمر نبيه أن يدعوهم إلى كلمة يستوى فيها النبي معهم ، وكان ينبغي أن يستووا بالنسبة لها معه ، وتلك الكلمة ، أو تلك الحقيقة المقررة الثابتة في كل الكتب السماوية التي لا يفترق فيها كتاب عن كتاب هي ما ذكره سبحانه وتعالى بقوله : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فهذه الكلمة التي يستوى فيها الإسلام مع الأديان التي سبقته هي التوحيد ، والتوحيد بشمول معناه يشمل التوحيد في العبودية ، والتوحيد في الربوبية ، والتوحيد في العبودية ألا يعبد إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا ما بينه سبحانه وتعالى بقوله على لسان نبيه : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً . فلا يصح أن يشرك مع اللّه في الألوهية حجر ولا بشر ، فلا يقال : فلان إله ، ولا ابن إله ولا عنصر ألوهية قط في حجر . أما التوحيد في الربوبية ، فهو ما أشار إليه سبحانه بقوله تعالى : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أي لا يتخذ أحد من البشر في مقام الرب ، بأن يكون له فضل في التكوين أو الإنشاء أو التأثير في الخلق بأي نوع من أنواع التأثير ، فإن هذا كله من عمل الرب ، واللّه سبحانه وتعالى هو رب العالمين وحده ، ولا رب سواه ، فلا مؤثر في الكون ولا في الأشخاص ، ولا في الأشياء سواه ، فلا أثر لحجر ولا لبشر كائنا من كان هذا البشر .