محمد أبو زهرة

1234

زهرة التفاسير

في قلوبهم حب الدنيا والحرص عليها حرصا شديدا أيّا كانت حياتهم فيها ؛ ولذا قال تعالى عنهم : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ . . . ( 96 ) [ البقرة ] . وأما الطاعة لعيسى عليه السلام فبأن يتخذوا منه قدوة حسنة في زهادته وروحانيته وسماحته ، ليخففوا من غلظتهم وقسوتهم . واليهود إلى الآن في أشد الحاجة إلى مثل هذه الدعوة ، وهي التقوى والعفة والسماحة ، ولكنهم أجابوا في الماضي داعى الحق بمحاولة قتله ، وكذلك يفعلون الآن ، فهم يحاولون قتل من حموهم وآووهم . ولقد قرر عيسى - عليه السلام - أن هذه المعجزات الباهرة لا تخرجه عن أنه عبد لله تعالى مخلوق له سبحانه ؛ ولذا حكى اللّه تعالى عنه قوله : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي أن اللّه تعالى خلقني وهو الذي يربنى ويكلؤنى ويحييني ، وهو أيضا الذي خلقكم وينميكم ويكلؤكم ويحييكم ، وإذا كان كذلك فحق علينا أن نعبده وحده ولا نشرك به أحدا سواه ، فإن العبادة تكون شكرا لهذه النعمة ، وقياما بحقها ، وصلاحا لأمر الناس في هذه الدنيا . وعبادة اللّه وحده والاعتراف بربوبيته وألوهيته وحده هي الصراط أي الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ، اللهم اهدنا إلى سواء السبيل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 54 ] فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )