محمد أبو زهرة
1219
زهرة التفاسير
مشاهدة ولا عن سماع ، فطريق العلم بها هو اللّه ، وهذا يدل على أن القرآن من عند اللّه العزيز الحكيم ، وهو سجل الشرائع السماوية الخالد إلى يوم القيامة ، ولو كره الكافرون ، كما قال منزله سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر ] . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 45 إلى 47 ] إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) توالت في هذه القصة خوارق العادات متدرجة من القريب من المألوف إلى البعيد الذي لا يعرفه الناس قط بمقتضى السنن الكونية المطردة ؛ فقد ولدت مريم البتول بعد أن نذرت لتكون خالصة للبيت المقدس ، وكان يأتيها في المحراب الرزق من حيث لا تحتسب ولا تقدر ، حتى أثار ذلك عجب نبي اللّه زكريا ، ثم كانت ولادة امرأة زكريا ، وهي عجوز عاقر ، وهو قد بلغ من الكبر عتيا ؛ ثم كانت الحادثة الكبرى التي تدل على أن اللّه تعالى مبدع الكون وخالق الأسباب ينشئ الكون كما يريد ، وتلك الحادثة هي ولادة عيسى من غير أب ؛ وهذا هو ما اصطفى اللّه به مريم ابنة عمران ؛ ولذا يقول سبحانه : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الكلام في هذه الآية الكريمة متصل بما سبقها ؛ فإذ هنا متعلقة بما تعلقت به