محمد أبو زهرة
617
زهرة التفاسير
هذه الآيات الكريمات في ذكر بقية مناسك الحج ؛ وقد ابتدأت الآيات السابقة ؛ فذكرت ابتداءه ، وأشارت إلى انتهائه ، وكيف يكون الانتهاء ، وفي هذه الآية بيان أو بالأحرى إشارة إلى ركن الحج الركين الذي يفوت الحج بفواته ، وهو الوقوف بعرفات . فهذه الآيات وما سبقها في موضوع واحد . وقد انتهت الآية السابقة بأن الحاج عليه أن يتزود من المعاني الروحية ؛ لأنها لب الحج ومعناه ، وغايته ومرماه : فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . وقد ابتدئت هذه الآيات ببيان أن التزود الروحي لا يتنافى مع بعض الأغراض المادية ، إذا توافرت التقوى ، وتسامت النفس وعلت قوة الروح ، فإن المادة في هذه الحال تكون مطية الروح ، وفي خدمة المبادئ الفاضلة ؛ فليست التقوى في الإسلام هي التجرد النفسي ، والانخلاع من دواعي الجسم أو تعذيب الجسم لتطهير الروح ؛ إنما التقوى في الإسلام تقوية الروح لتسيطر على الجسم ، وتقوية الجسم ليؤدى مقاصد الروح ، ويصل إلى غاياتها ومراميها ؛ ولذلك أردفت الآية الداعية إلى طلب الزاد الروحي من التقوى بالآية التي تنفى الإثم عن مطالب الجسد ، ما دامت خاضعة لقوة الإرادة والعقل ؛ لأن المادة