محمد أبو زهرة

616

زهرة التفاسير

لطلبه ، مثبتا الحكمة من أمره : فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ففي الكلام استعارة ، وهو تشبيه التقوى والمودة والمحبة والإخلاص الذي يملأ قلب الحاج بالزاد المادي ؛ لأن الأول غذاء القلوب ، كما أن هذا غذاء الأجسام . ولقد قال بعض العلماء إن التزود مادي ، وهو نهى للحجاج الذين لا يتزودون في حجهم ويتكففون الناس ، وقد كان يفعل ذلك أهل اليمن فنهوا عنه . ولكن المعنى الواضح من الآية هو الأول ؛ ولذلك أردفت الآية بالأمر بالتقوى أمرا عاما فقال سبحانه : وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ أي اتخذوا من عمل الخير واجتناب الشر ، والقيام بالطاعات والامتناع عن المنهيات وقاية من غضبى ، وخص ذوى الألباب بالنداء ، وهم ذوو العقول المدركة الواعية للإشارة إلى أن من لا يتقى الله ليس عنده لب يدرك ، ولا قلب يعى ، ولا إرادة تعمل على مقتضى العقل والحكمة . إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ، والله سبحانه وتعالى هو العليم الخبير . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 198 إلى 203 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )