محمد أبو زهرة

597

زهرة التفاسير

غيره بالعطاء والزيادة فيه ؛ وعندي أن هذا في الجملة يعود إلى الأول لأن ذلك من قبيل إتقان العبادة ، والإخلاص الكامل فيها . وعلى ذلك نرى أن الإحسان هنا هو الإجادة والإتقان ؛ وقد أمر الله سبحانه المؤمنين بعد الأمر بالقتال أن يجيدوا كل أعمالهم كل الإجادة ، وأن يحتاطوا في كل ما هو متصل بحياتهم الشخصية وأحوالهم الاجتماعية ، وشؤون دولتهم وما يقيم أودها ويصلح أمرها ؛ ففي الحرب جلاد وجهاد وفداء ، وفي السلم إعداد واستعداد ومحبة وولاء ، ومودة بينهم وإخاء ؛ ليكونوا كما وصف الله الأسلاف أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ( 29 ) [ الفتح ] أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . . . ( 54 ) [ المائدة ] فإن لم يكونوا كذلك فقدوا عون الله ونصرته ، بعد أن فقدوا عزة الإسلام وهدايته ؛ لأن الله مع من يحسن ، ولا يحب سواه ؛ إذ قال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . الحج [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 196 إلى 197 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 )