محمد أبو زهرة

579

زهرة التفاسير

الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسفا » « 1 » . وقال عمر بن الخطاب : اتقوا اللّه في الذرية والفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب . وكان عمر بن عبد العزيز لا يقتل حراثا ، ذكره ابن المنذر . الثانية : روى أشهب عن مالك أن المراد بقوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ أهل الحديبية أمروا بقتال من قاتلهم . والصحيح أنه خطاب لجميع المسلمين ، أمر كل أحد أن يقاتل من قاتله إذ لا يمكن سواه . ألا تراه كيف بينها في سورة « براءة » بقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . . . ( 123 ) [ التوبة ] وذلك أن المقصود أولا كان أهل مكة فتعينت البداءة بهم ؛ فلما فتح اللّه مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي حتى تعم الدعوة وتبلغ الكلمة جميع الآفاق ولا يبقى أحد من الكفرة ، وذلك باق متماد إلى يوم القيامة ، ممتد إلى غاية هي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ؛ الأجر والمغنم » « 2 » وقيل : غايته نزول عيسى بن مريم عليه السلام ، وهو موافق للحديث الذي قبله ؛ لأن نزوله من أشراط الساعة .

--> ( 1 ) جامع الأحاديث والمراسيل ( 4130 ) . ورواه أبو داود : قتل النساء ( 2295 ) عن رباح بن ربيع بلفظ : قال : كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة فرأى النّاس مجتمعين على شئ فبعث رجلا فقال : انظر علام اجتمع هؤلاء فجاء فقال : على امرأة قتيل فقال : ما كانت هذه لتقاتل قال : وعلى المقدّمة خالد ابن الوليد فبعث رجلا فقال : قل لخالد لا يقتلنّ امرأة ولا عسيفا » ورواه ابن ماجة : الجهاد - قتل النساء والصبيان ( 2832 ) بنحوه عنه قال : غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها النّاس فأفرجوا له فقال : « ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل » . ثمّ قال لرجل : « انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك يقول لا تقتلنّ ذرّيّة ولا عسيفا » وبنحوه رواه أحمد : مسند المكيين ( 15423 ) والذرية الأطفال والصبيان ، قلت : والعسيف الأجير . ومثله العسف ، غير أن الأولى على صيغة المبالغة ( فعيل ) والثانية على صيغة المبالغة ( فعل ) . ( 2 ) متفق عليه ؛ رواه - بهذا اللفظ عن عروة البارقي - البخاري : كتاب الجهاد والسير - الجهاد ماض إلى يوم القيامة مع البر والفاجر ( 2640 ) ، ومسلم : كتاب الإمارة - الخيل في نواصيها الخير ( 3480 ) . ورواه الترمذي وابن ماجة والنسائي والدارمي وأحمد ، إما مثله أو نحوه .