محمد أبو زهرة
578
زهرة التفاسير
3 - الرهبان لا يقتلون ولا يسترقّون ، بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم ، وهذا إذا انفردوا عن أهل الكفر ، لقول أبى بكر ليزيد : وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم للّه ، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ؛ فإن كانوا مع الكفار في الكنائس قتلوا . ولو ترهّبت المرأة ، فروى أشهب أنها لا تهاج - أي لا تزعج ولا تنفر - وقال سحنون : لا يغير الترهب حكمها . قال القاضي أبو بكر بن العربي : « والصحيح عندي رواية أشهب ؛ لأنها داخلة تحت قوله : « فذرهم وما حبسوا أنفسهم له » . 4 - الزّمنى « 1 » ، قال سحنون : يقتلون . وقال ابن حبيب : لا يقتلون . والصحيح أن تعتبر أحوالهم ، فإن كانت فيهم إذاية قتلوا ، وإلا تركوا وما هم بسبيله من الزمانة وصاروا مالا على حالهم وحشوة . 5 - الشيوخ ، قال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون . والذي عليه جمهور الفقهاء : إن كان شيخا كبيرا هرما لا يطيق القتال ، ولا ينتفع به في رأي ولا مدافعة فإنه لا يقتل ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وللشافعي قولان : أحدهما - مثل قول الجماعة . والثاني - يقتل هو والراهب . والصحيح الأول لقول أبي بكر ليزيد ؛ ولا مخالف له فثبت أنه إجماع . وأيضا فإنه ممن لا يقاتل ولا يعين العدو فلا يجوز قتله كالمرأة . فأما إن كان ممن تخشى مضرته بالحرب أو الرأي أو المال ، فهذا إذا أسر يكون الإمام فيه مخيرا بين خمسة أشياء : القتل أو المن أو الفداء أو الاسترقاق أو عقد الذمة على أداء الجزية . 6 - العسفاء ، وهم الأجراء والفلاحون ؛ فقال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون ، وقال الشافعي : يقتل الفلاحون والأجراء والشيوخ الكبار إلا أن يسلموا أو يؤدوا الجزية . والأول أصح ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث رباح بن الربيع : « الحق بخالد بن
--> ( 1 ) جمع زمن ، وهو من به آفة من عرج أو عمى أو مرض شديد .