محمد أبو زهرة

577

زهرة التفاسير

الآية ، قاله جماعة من العلماء . وقال ابن زيد والربيع : نسخها وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً . . . ( 36 ) [ التوبة ] فأمر بالقتال لجميع الكفار . وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد : هي محكمة ، أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم ، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وما شابههم . على ما يأتي بيانه . قال أبو جعفر النحاس : وهذا أصح القولين في السنة والنظر ؛ فأما السنة فحديث ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فكره ذلك ، ونهى عن قتل النساء والصبيان . رواه الأئمة « 1 » . وأما النظر فإن « فاعل » لا يكون في الغالب إلا من اثنين ، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة ؛ والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم ، كالرهبان والزمنى والشيوخ والأجراء فلا يقتلون . وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام ؛ إلا أن يكون لهؤلاء إذاية . أخرجه مالك وغيره . وللعلماء فيهم صورست : 1 - النساء إن قاتلن قتلن ؛ قال سحنون : في حالة المقاتلة وبعدها ، لعموم قوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ . وللمرأة آثار عظيمة في القتال ، منها الإمداد بالأموال ، ومنها التحريض على القتال ، وقد يخرجن ناشرات شعورهن نادبات مثيرات معيرات بالفرار ، وذلك يبيح قتلهن ، غير أنهن إذا حصلن في الأسر فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن وتعذر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال . 2 - الصبيان فلا يقتلون ؛ للنهي الثابت عن قتل الذرية ، ولأنه لا تكليف عليهم ؛ فإن قاتل قتل .

--> ( 1 ) عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - قال : وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قتل النّساء والصّبيان . [ متفق عليه أخرجه البخاري وهذا لفظه : كتاب الجهاد والسير - قتل النساء في الحرب ( 2792 ) ، ومسلم ( 3280 ) كما رواه الترمذي وابن ماجة ومالك والدارمي ، وأحمد .