محمد أبو زهرة
575
زهرة التفاسير
وطبائع الحيوانات ، وقد جعل سبيلا إلى معرفته على غير لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم . الضرب الثاني : شريعة وهو البر ولا سبيل لأخذه إلا من جهته ، وهو أحكام التقوى ومؤدى ذلك أن قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها إلى آخر الآية رد على الذين سألوا عن أدوار الأهلة . إنهم طلبوا العلم الإسلامي من غير طريقه المرسوم كمن أتى البيت من ظهره لا من بابه ، وإنه كان عليهم أن يسألوا عن البر في الشريعة لأنه المختص بالنبوة . ولذا قال تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ يتمثل فيمن اتقى ، وأتوا البيوت من أبوابها ، فاسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يختص به ، وهو تبليغ رسالة الله تعالى حتى ترشدوا وتدركوا لعلكم تفلحون ، أي رجاء أن تفلحوا وتنالوا الفوز برضا الله تعالى ، وهو التواب الرحيم . أحكام الجهاد « 1 » ذكر الله تعالى في آية البر أن من أعلى أوصاف أهل البر ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . . . ( 177 ) [ البقرة ] ، والجهاد هو البأس الذي يوجب الصبر ، ولذا قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 193 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 )
--> ( 1 ) بدءا من الآية 190 : 193 من سورة البقرة ساقط من الأصل ؛ وقد آثرنا استكماله من تفسير القرطبي ، لما له من مركز الصدارة في مراجع المؤلف رحمه الله ، وإتماما للفائدة بعيدا عن اجتهاد ربما لا يرضاه المصنف رحمه الله تعالى . والله من وراء القصد . الناشر .