محمد أبو زهرة

50

زهرة التفاسير

و اللَّهِ هو لفظ الجلالة الدال على أنه وحده له كمال العبودية ، واسم الله - قال بعض العلماء إنه المراد فيه الذات العلية فهو اسم يعنى المسمى . والمعنى هو القسم بالذات العلية ، وقرر بعض العلماء أن الاسم الأعلى هو المقصود بالافتتاح تبركا وتيمنا باسم الذات العلية ، ولها المكان الأقدس من العباد تبارك الله ، والاسم ذاته يتيمن به ويتبرك ، فليس المراد بالاسم الذات ؛ لأنها مذكورة ، كما قال تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 ) [ الرحمن ] ، وقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) [ الأعلى ] وهذا ما نميل إليه ؛ لأنه لا يحتاج إلى تحول من المعنى الأصلي لكلمة الاسم إلى غيره ، ولأن إطلاق الاسم على المسمى من قبيل المجاز ، ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ، ولأن قصد الاسم الأسمى ابتداء يفيد معنيين ، وهو تقديس الاسم في كلمة بسم الله ، وتقديس المسمى وهو الله سبحانه . ولو أطلق الاسم على المسمى ، لكان تقديسا للذات العلية من غير إعلاء للاسم في ذاته ، ولا شك أن الأول أبلغ تسبيح لله تعالى لقاء التبرك بذكره ، والتيمن به سبحانه وتعالى علوا كبيرا . وكلمة اللَّهِ تعالى لا تطلق إلا على الذات العلية خالق الكون ، ومنشئ الوجود على غير مثال سبق ، بديع السماوات والأرض . وقالوا : إن أصل كلمة الله : الإله ، ثم كان حذف الهمزة ، مع تقدير أنها مطوية في الكلام مقدرة فيه . والإله تطلق على المعبود ، وتعم المعبود بحق وبغير حق ، ولكن كلمة اللَّهِ تعالى لا تطلق إلا على المعبود بحق ، فيقال : آلهة المشركين ، وآلهة الرومان ، وآلهة المصريين ، ولا يقال : « الله » إلا في مقام أنه الخالق المدبر المنشئ المستحق للعبادة ؛ ولذلك كانت ألفاظ القرآن الكثيرة في مخاطبة المشركين ، على أن الله تعالى معروف بأنه المنشئ ، وأنه غير آلهتهم ، فكانوا يقولون : الآلهة هبل ، واللات ، والعزى ، ومناة الثالثة ؛ يقولون عنها إله وآلهة ولا يقولون عن واحدة منها إنه « الله » ، لقد قال تعالى