محمد أبو زهرة

51

زهرة التفاسير

عنهم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( 25 ) [ لقمان ] وكان يحتج عليهم بأنهم يعبدون مع الله آلهة أخرى ، وجدل القرآن الكريم لهم لإلزامهم بالتوحيد بأنهم يعترفون بأن الله تعالى خالق السماوات والأرض فهو الجدير وحده بالعبادة ، اقرأ قوله تعالى : أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) [ النمل ] ونرى من هذا أن العرب كانوا يعرفون الله سبحانه وتعالى ، وأنه الخالق لكل شئ وما كانوا يطلقون كلمة « الله » إلا على الخالق المدبر المنفرد بالإيجاد والإبداع ، وما كانوا يطلقون على آلهتهم كلمة الله ، وهذا عرف لغتهم ودلالتها . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذان وصفان لله تعالى قرنا في البسملة ، وكلاهما يدل على كمال رحمة الله تعالى في ذاته وعلى خلقه ، والرحمة رقة في القلب ، والله تعالى لا يتصف بذلك ؛ لأن هذا من صفات الحوادث ، والله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وإنما يراد من الأوصاف التي يتصف بمثلها العباد غايتها ، وثمرتها ، وثمرة الرحمة الإنعام الكامل ، والنفع ودفع الضر ، والرزق ، وغفران الذنوب ، وكلاءة الله تعالى لهم ، والقيام على كل ما يمدهم به بالخير والنعمة .