محمد أبو زهرة

40

زهرة التفاسير

خلاف في أن للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولا في أن الميراث يكون للأقرب فالأقرب ، ولكن الاختلاف في معنى القرابة أحيانا ، وأحيانا نجد النص القرآني يقرب ، ولا يبعد . ومسلكنا في آيات الأحكام أن نذكر الأحكام الثابتة بالقرآن بإجمال مستعينين بالسنة القولية والعملية في العبادات ، وفي الأنكحة ، وغيرها . نذكر الأحكام بإجمال تفسير الآيات القرآنية مبينين ما يحتاج إلى بيان بالسنة النبوية ، مرجحين ما يتفق مع السنة ، أو ما نراه أقرب إلى النص ، كمعنى قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . ( 228 ) [ البقرة ] فإنا في هذه نأخذ بما يفهم من السنة . وهكذا لا نتعرض للخلاف الفقهي إلا في أضيق دائرة ، وما يوجبه علينا ذكر معاني القرآن واضحة نيرة كشأنها دائما ، ولا نخضع هذه المعاني لآراء الفقهاء ، إنما نخضع آراء الفقهاء لها ؛ لأنها الحكم الذي لا ترد حكومته ، والقرآن هو الحاكم بالصحة لآراء الفقهاء وليس محكوما بها . النسخ في القرآن الكريم : لا بد قبل أن نبدي رأينا في النسخ في القرآن الكريم أن نقرر حقائق ثلاثا لا بد من بيانها أو الإشارة إليها ، نكتفي هنا بالإشارة إليها : الحقيقة الأولى : أن القرآن الكريم نسخ من الشرائع السابقة التي أتى بها الوحي وهي الشرائع السماوية ، فما بقي منها أبقاه القرآن الكريم ، ونص على بقائها كبعض أحكام القصاص ، وكتحريم الربا ، وكتحريم المحرمات وغير ذلك ، وكان النص عليه في القرآن الكريم دليلا على بقائه من غير نسخ . الحقيقة الثانية : أن النسخ جرى في السنة ، ذلك أن السنة كما تتولى بيان الأحكام تتولى علاج المسائل الوقتية ، ويختلف الحكم الوقتى في بعض الأوقات عنه في بعضها ؛ ولذا جرى النسخ في السنة .