محمد أبو زهرة
41
زهرة التفاسير
الحقيقة الثالثة : أن القرآن الكريم سجل هذه الشريعة الخالدة ، بل سجل الشرائع السماوية ، ومعجزات النبيين جميعا ، وما نسخ منها أشار إلى نسخه ، وما بقي منها صرح ببقائه ، كالقصاص ، وخصوصا في الأطراف ، كما جاء في قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) [ المائدة ] . ولذا نحن نرى ما رآه من قبل أبو مسلم الأصفهاني ، وهو أنه لا نسخ في القرآن قط ؛ لأنه شريعة الله تعالى الباقية إلى يوم القيامة ؛ ولأن النسخ لم يثبت بنص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه لم يصرح النبي صلى اللّه عليه وسلم بنسخ آية من القرآن ، وما جاء من عبارات النسخ في القرآن إنما في نسخ المعجزات الحسية بالقرآن الكريم ، وقد بينا ذلك في موضعه من معاني الذكر الحكيم . ولأن النسخ يقتضى أن تكون آيتان في القرآن موضعهما واحد ، وإحداهما مثبتة والأخرى نافية ، ولا يمكن الجمع بين النفي والإثبات ، وما ادّعى النسخ فيه التوفيق بينهما سهل ممكن ، وما أمكن التوفيق فلا نسخ ، وقد اشتركنا في كتابة التفسير مع بعض العلماء ولم نجد آيتين متعارضتين لم يمكن التوفيق بينهما ، وقد طبع ذلك التفسير وسمى ب « المنتخب » طبعته إحدى الجامعات الإسلامية ، والله الهادي إلى سواء السبيل .