سميح عاطف الزين

82

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بينهما ، فالمعاملة فاسدة لسبب واحد وهو أنه شرط اشتراكهما في الأصل ( الأرض والشجر ) ففسد ؛ كما لو دفع إليه الشجر أو النخل ليكون الأصل والثمرة بينهما ، أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما ، وحينئذ يكون للعامل أجر المثل . لكن إن ساقاه على شجر يغرسه ، ويعمل فيه حتى يحمل ، ويكون للعامل جزء من الثمرة معلوم ، صح ، لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ، ونصيبه يقلّ . ونحن نأخذ بالآراء التي تقول بجواز وصحة المغارسة للأسباب التالية : أولا : لما رواه ابن عمر قال : « عامل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع » . « 1 » . وقد روى ذلك أيضا ابن عباس وجابر بن عبد اللّه . وهو متفق عليه . وثانيا : إذا كان التراضي متحققا من الطرفين ، والشروط سائغة ، وغير مجهولة ، وما دام أن أصل الصحة والجواز إنما هو محكوم بالعمومات . وعلى افتراض عدم صحة المعاملة على أساس المغارسة ، فإنها تصحّ صلحا ، وإن لم تكن من العقود المسماة . وذلك أن يجعل نصف الغرس ، وسقيه وخدمته مدة معينة لقاء جزء من الأرض ، أو لقاء منفعتها أمدا معيّنا . كما تصح إجارة وفقا للشروط التي تتحقق فيها الإجارة . وثالثا : أنه يمكن التوصل بعد بطلان المغارسة ، كما قال بعض

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 583 .