سميح عاطف الزين
76
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وإذا بلغ الزرع ، أو ظهر الثمر على الشجر جاز أن يتقبل الزرع والثمر رجل بمقدار معيّن منهما . فإن جرت الصيغة بين المالك والمتقبل لزمت المعاملة ، ولا يجوز العدول عنها إلا باتفاق الطرفين ، وإلا فحكمها حكم المعاطاة تلزم بالأخذ والإعطاء أو بالتصرف . وإذا تبينت الزيادة فهي للمتقبل ، وإن ظهر النقصان فعليه ، شريطة أن لا يصاب الزرع والثمر بآفة تهلكهما قبل الحصاد والقطف ، وإلا كان حكمها حكم تلف المبيع قبل قبضه من أنه من مال البائع . كما أن التلف والهلاك لو حصل بعد الحصاد والقطف فمن مال المتقبل ، لأنه بحكم المشتري . وإذا انتهى أمد الزراعة ، وبعده نبت حبّ أو أفرخت جذور من متخلفات الزراعة المشتركة ، فإن كان البذر من صاحب الأرض فهو له ، وإن كان من العامل فهو له ، لأن النماء يتبع البذر ، وعليه أجرة الأرض إلا إذا كان قد أعرض عما تخلف وبقي ، كما هو الغالب . بعض حالات التنازع في المزارعة : 1 - إذا اختلفا في المدة ، فقال أحدهما : وقعت المزارعة لسنة واحدة . وقال الآخر : بل لسنتين ، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ، سواء أكان المالك أو العامل ، لأن الأصل عدم استحقاق الزيادة لمن يدعيها . وإذا اختلفا في مقدار الحصّة : فالقول قول صاحب البذر مع يمينه . حتى ولو ادعى الزيادة لنفسه ، لأن النماء تابع للبذر في الملكية ، والأصل بقاؤه على ملكه ، حتى يثبت انتقاله عنه بالإقرار أو البيّنة . وهذا بلا خلاف في شيء من الحكمين .