سميح عاطف الزين

77

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

2 - إذا قال الزارع للمالك بعد أن زرع أرضه : لقد أعرتنيها ، فلا يستحقّ عليّ شيء ، وقال المالك : بل أجّرتها لك بكذا . أو قال : زارعتك عليها بحصة معلومة ، ولا بينة تعيّن أحد الأمرين ، فما هو الحكم ؟ . من المتفق عليه في هذه الحالة أن صاحب الأرض يحلف على عدم العارية ، لأنه منكر لها . ولكن لا تثبت دعواه بالإجارة أو المزارعة إلا بالبيّنة . . وأيضا يحلف الزارع على نفي المزارعة والإجارة ، لأنه منكر لهما . ولكن لا تثبت دعواه العارية إلا بالبينة . . ومتى تحالفا سقطت كل من الدعويين . والواجب في مثل هذه الحال أن يختص الزارع بالزرع كله ، لأن البذر له ومنه ، وعليه أن يدفع للمالك أجرة المثل ، لأن الإذن له بالتصرف لم يكن على وجه التبرع . . ولكن إذا زادت أجرة المثل على الحصة أو الأجرة التي ذكرها المالك استحق المقدار الذي ادعاه ، لاعترافه بأنه لا يستحق أكثر منه . 3 - إذا قال الزارع : أعرتنيها . وقال المالك : بل اغتصبتها مني . حلف المالك وحده على نفي العارية ، لأن الأصل بقاء منافع أرضه على ملكه ، وعدم خروجها عنه بعارية أو بغيرها . وعلى مدعي العارية البينة ، ولا تقبل منه اليمين لأنه مدع . ومتى حلف المالك طولب الزارع بأجرة المثل طوال المدة التي كانت الأرض في يده . وأيضا عليه أن يزيل الزرع ، وإن امتنع فللمالك أن يزيله قهرا عنه ، ويحمله التكاليف وعوض الأضرار . والفرق بين هذه المسألة ، والتي قبلها ، أن الزارع في السابقة كان مأذونا بالتصرف باتّفاق الطرفين فلا تترتب عليه أحكام الغاصب . أما في هذه فلم يكن الزارع مأذونا ، فيؤخذ بأحكام الغاصب لعدم ثبوت الإذن له بالتصرف .