سميح عاطف الزين
75
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المعاملات . فيكفي لصحة المعاملة آية : تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ، وللزومها آية : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . هذا بالإضافة إلى إطلاق أدلة المزارعة الشاملة لما يقع بين اثنين ، وأكثر . انتهاء مدة المزارعة : إذا حددت المزارعة بأمد معين ، وانتهى الأمد ، والزرع باق لم يبلغ بعد ، فما هو الحكم ؟ . قال بعض الفقهاء : يحق لصاحب الأرض أن يزيل الزرع من أرضه ، سواء أكان التأخير بتقصير من الزارع ، أو لحادث سماويّ ، كتأخر المطر أو تغير الهواء ، لأنّ حق الزارع قد انتهى بانتهاء الأمد . وقال آخرون : إن كان التأخير بتقصير من الزارع فللمالك إزالة الزرع أو تركه ، لأنه عند الانتهاء يكون الزارع كالغاصب . وإن كان بغير تقصير منه فيجب إبقاء الزرع إلى بلوغه وإدراكه . . والحق أنه لا يجوز للمالك أن يزيل الزرع إطلاقا ، حتى ولو كان التأخير بتقصير من الزارع ، لأن هذا قد تصرف أول ما تصرف بحق وبسبب مشروع . . نعم ، عليه أجرة الأرض للمدة الباقية . . أما قياس هذا الزارع على الغاصب فقياس مع الفارق ، لأن الغاصب قد أقدم منذ البداية على هدر حقه ، وعدم احترام ماله ، ولذا تهدم الدار التي يبنيها في أرض الغير بالإجماع . أما الزارع فلم يقدم على شيء من ذلك . والغاصب يصدق عليه حديث : « لا حقّ لعرق ظالم » ، ولا يصدق على الزارع الحديث المذكور . وإذا كانت لأحدهم أرض خربة فيجوز أن يعطيها لآخر على أن يصلحها ، ويكون له ناتجها سنة أو أكثر ، وبعدها يكون الناتج بينهما ، لكلّ حصة معلومة .