سميح عاطف الزين

48

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الخراج بمثابة الجزية ، ويسقط عنهم عند إسلامهم كما قال بذلك الشيعة الإمامية ، وجمهور الفقهاء من السنة ، ما عدا الحنفية الذين قالوا : لا يسقط بل يبقى ذاك الخراج على صاحبه ولو أسلم . أما الموات ، من أرض الصلح ، فهو عند الشيعة الإمامية ، للإمام ، ومن سبق إلى إحيائه فهو أحقّ به من غيره . وعن هذه الأرض الموات قال الحنبلية : « لو دخل في أرض الصلح مسلم فأحيا فيها مواتا لم يملكه ، لأنهم صولحوا في بلادهم ، فلا يجوز التعرض لشيء منها عامرا كان أو مواتا ، لأن الموات تابع للبلد ، فإذا لم يملك عليهم البلد لم يملك مواته . وهذا يفترق عن دار الحرب حيث يملك مواتها ، لأن دار الحرب على أصل الإباحة ، وهذه صالحهم المسلمون على تركها لهم فحرمت على المسلمين . ويحتمل أن يملكها من أحياها لعموم الخبر » « 1 » . 4 - الأنفال : وتشمل الأرض التي ملكها المسلمون عن طريق القتال أو عن غير طريق القتال ، وسواء أكانت عامرة فانجلى عنها أهلها ، أو مكّنوهم منها طوعا مع بقائهم فيها . وتشمل أيضا كلّ أرض ميتة ، سواء أكانت في البلاد المفتوحة عنوة ، أو بالصلح ، أو بقبول دعوة الإسلام ، وسواء أكانت مملوكة ثم باد أهلها ، أو لم تملك في الأصل كالمفاوز وسواحل البحار ، ورؤوس الجبال ، وبطون الأودية والأحراج . . . قال الشيعة الإمامية : الفيء للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدليل قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى

--> ( 1 ) المغني ، الجزء 6 ، ص 153 .