سميح عاطف الزين
49
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 1 » . ويكون من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للإمام . وقد ذهب الجمهور ، من المذاهب الأربعة ، نفس الاتجاه ، وذلك بكون الفيء للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ودليلهم في ذلك ، بالإضافة إلى النص القرآني ، ما رواه مالك بن أنس عن عمر ( رض ) قال : « كانت أموال بني النضير مما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة ، وكان ينفق على أهله نفقة سنة ، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدّة في سبيل اللّه » فهو إذن مال يختص به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن ذكر معه من الأصناف الأربعة : ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . [ الاحياء ] معنى الإحياء وشروطه : الإحياء ضد الموات ، والموات هو الأرض الخراب الدارسة ، وبحسب اصطلاح الفقهاء : هي التي لا يملكها أحد ، ولم يتعلق بها حق أحد ، ولا ينتفع بها أحد . وتكون الأرض مواتا بأسباب عديدة ، ومنها : عدم وصول الماء إليها ، أو فيضانه عليها ، أو لسوء تربتها ، أو لما فيها من أحجار وصخور وأشواك وغير ذلك مما يحول دون الانتفاع بها . . . وكل من بذل جهدا في إحياء هذه الأرض وأزال الأسباب التي تحول دون الانتفاع بها ، فهو أحق بها من غيره . وذلك لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 6 - 7 . ( 2 ) المغني ، المرجع السابق ، ص 147 .