سميح عاطف الزين
442
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المصلحة العامة . ومجلس الشورى وكيل عن الأمة في الرأي ، فله محاسبة الخليفة والهيئة التنفيذية والولاة ( بوصفهم ممثلين للدولة على اعتبار أنها شخص معنوي ومحاسبة من يمثلونها محاسبة لها ) وله مناقشتهم في سياسة الاقتصاد والصحة والتعليم ونحوها ، مما هو من السياسة الداخلية ، أو من التصرفات الناشئة عن السياسة الداخلية ، وكذلك في كافة التصرفات التي تحصل بالفعل في السياسة الخارجية . ومحاسبة مجلس الشورى ومناقشته للخليفة وللهيئة التنفيذية والولاة ملزمة لهم فيجب عليهم العمل بما يراه المجلس . إلا أن هذه المحاسبة والمناقشة في السياسة الداخلية جميعها ، وفي ما ينتج عنها من تصرفات ، وفي التصرفات التي تحصل بالفعل في السياسة الخارجية ، هي أمور اجتهادية تسير وفق الشرع ، وتعمل ضمن المصلحة العامة . وقد يحصل خلاف في الرأي فيها ، بين مجلس الشورى وممثلي الدولة ، وقد يختلفون على حكم الشرع في شأنها ، وقد يختلفون في وجه المصلحة فيها . فإذا اختلف مجلس الشورى ورئيس الدولة أو الهيئة التنفيذية أو الولاة في أي أمر من هذه الأمور ، لا يرجح رأي رئيس الدولة أو معاونيه أو الولاة ، ولا رأي مجلس الشورى ، بل يحال الأمر لمحكمة المظالم لتعطي رأيها ، وهي التي تفصل في ذلك ، وحكمها نافذ على رئيس الدولة ومعاونيه والولاة ، كما هو نافذ على مجلس الشورى . لأنّ السيادة للشرع ، وهو ممثل في القضاء ، ومحكمة المظالم أعلى هيئة قضائية تمثل الشرع ، قال تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » . 3 - عدم إلزامية رأيه في التشريع : لا يجب على الخليفة العمل برأي مجلس الشورى في النواحي التشريعية ، لأن رأي المجلس يؤخذ
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .