سميح عاطف الزين
433
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرجع للناس يستشيرهم : فقد استشارهم يوم بدر في أمر مكان المعركة ، واستشارهم يوم أحد في أمر القتال خارج المدينة أو داخلها ، ونزل عند رأيهم في الحادثتين . إنما النص القرآني يترك أمر القرار النهائي بعد المشاورة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى إذا عزم على أمر هو يراه فيتوكل على اللّه تعالى وينيب الأمر إلى ربه ثم يقدم على ما رأى حتى ولو كان مخالفا لما رآه الناس ، وهذا معنى قوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فالشورى لاستطاع الآراء ، ولكن التقرير النهائي للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده لمن يتولى الحكم على المسلمين . وعلى هذا فإن مجلس الشورى يكون هو الناصح للحاكم ، إذ تعرض عليه الأمور الهامة والخطيرة في البلاد . ويأتي دور هذا المجلس من حيث إن للأمة أن توكل عنها من تشاء في التعبير عن رأيها في الحكم ، والتشريع ، وأعمال المعاونين والولاة ، ومناقشة الخليفة في أعماله . وتكون لهؤلاء الوكلاء الحقوق التي يملكها موكلوهم فقط ، لأنّ الوكالة تصح في ما هو من صلاحية الموكل ، وليس لهم غير ذلك . وهؤلاء الوكلاء في الرأي هم مجلس الشورى . فقد روي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في بيعة العقبة الثانية ، قال للمسلمين بعد أن بايعوه البيعة المعروفة : « أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا » فاختار القوم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس . وروي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرجع في الشورى إلى من كانوا نقباء على قومهم : فكان يرجع إليهم في أمور الحكم والإدارة ، وفي تعيين الولاة والكتاب . وقد خصص أربعة عشر رجلا كان يرجع إليهم في الأمور ، وقد اختارهم من النقباء على قومهم بغض النظر عن مقدرتهم . وأخذهم سبعة عن الأنصار وسبعة عن المهاجرين . وكل واحد منهم كان نقيب قومه وجماعته ، أي أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد اختار نقيبا من كان قد ضمن إسلام قومه وجماعته ، ودخلوا في الإسلام على يديه ، وكان هو نقيبهم في الأصل أو صاحب