سميح عاطف الزين

432

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يعين لكل مصلحة من مصالح الدولة مدير يتولى إدارتها ، ويكون مسؤولا عنها مباشرة . ولهؤلاء المدراء صلاحية تعيين موظفي دوائرهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم ، ضمن الأنظمة الإدارية ، كما يكون هؤلاء الموظفون مسؤولين ، بدورهم ، أمام مدير مصلحتهم . ولكل من يحمل التابعية وتتوفر فيه الكفاية ، رجلا كان أو امرأة ، مسلما أو غير مسلم ، أن يعين بوظيفة مدير للإدارة في الجهاز الإداري ، وأن يكون موظفا فيه . كما أن سياسة الجهاز الإداري يجب أن تقوم على البساطة في التنظيم ، والإسراع في إنجاز الأعمال ، والكفاءة في من يتولون الإدارة . - مجلس الشورى : الشّورى حق لجميع المسلمين على الخليفة ، فلهم عليه أن يرجع إليهم في أمورهم التي تجب فيها المشورة . قال تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استعينوا على أموركم بالمشاورة » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المستشار مؤتمن » « 2 » . وللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية كما بيناه من قبل ، إنما رجوعه لرأي المسلمين واجب فيما لا نص عليه أو فيما لا يعرف حكم اللّه - عز وجل - فيه . قال تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 3 » . فالأمر في الآية يقتضي الوجوب . وكان

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 . ( 2 ) رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه النسائي . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .