سميح عاطف الزين

416

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يدعوهم إلى المباهلة امتثالا لقوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) « 1 » . وقد شهد الناس ، ومنهم جمع من الصحابة الأخيار ، مجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكان اجتماع المباهلة ، عند مقبرة البقيع في المدينة المنورة ، وقد قدم محتضنا حفيده الحسين ، وآخذا بيد حفيده الحسن ، ومن خلفه ابن عمه علي وزوجه فاطمة ( سلام اللّه تعالى عليهم ) فأقعدهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الكساء ، وأعلن على الملأ أن هؤلاء هم أهل بيته ، وقد جاء بهم للمباهلة مع وفد نجران ، كما يفرض ذلك النص القرآني في قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . فكان الحسن والحسين عليهما السّلام بوصفهما حفيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمثلان الأبناء . وكانت ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام تمثل النساء . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه ومعه علي عليه السّلام يمثلان الأنفس . فكانت تلك المباهلة من أهم الأدلة على « المودة في القربى » ، لما لهذه الجماعة الصغيرة من عميق الأثر في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 2 - إن هذا الأثر العميق في نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقرابته يؤكده بقوله : « فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني » . . فهذه الابنة التي جعلها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضعة منه تلتصق حياتها بحياة زوجها عليه السّلام وبحياة ولديها الحسن والحسين عليهما السّلام فهم يتأثرون بها كما تتأثر هي بهم ، ولذا فلا يمكن لشيء يغضب بضعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أن يغضب من تلتصق حياتها بهم ، وهو تأكيد جديد على وجوب « المودة في القربى » . . .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 .