سميح عاطف الزين

417

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

3 - إن عليا عليه السّلام قد لازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طوال حياته : فقد كفله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ نعومة أظفاره ، فعاش معه في بيته ، حتى إذا بعث رسولا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عليا ما يزال في السابعة من عمره ، فهداه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام ، وراح يتدرج في مهبط الوحي ، ويتلقى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آيات اللّه تعالى ويحفظها ، ويتخلّق بخلقه العظيم ، حتى استوى شخصية إسلامية فذّة ، تجمّلت بمعاني الإسلام ، وتخلّقت بأخلاق النبوة ، واستقامت على التقوى ورجاحة العقل ، وصدق القلب واللسان . . . وتلك الصفات والسجايا برزت آثارها الهامة في حياة الدعوة الإسلامية : - فكان عليّ عليه السّلام هو الذي افتدى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه عندما نام في فراشه وقد حاكت قريش المؤامرة لقتله . - وكان علي عليه السّلام أخا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم آخى بين المهاجرين والأنصار ، تلك المؤاخاة التي قامت على رابطة الإيمان والإسلام ، دون أية رابطة أخرى . - وكان هو بطل المعارك التي شكلت مفاصل ومنعطفات في مسيرة الدعوة ، كما في معركة بدر ، ومعركة أحد ، ووقعة الخندق ، ووقعة خيبر والأحزاب ، إلى غيرها من الوقائع القتالية الجهادية والإنسانية التي برز فيها علي عليه السّلام ربيبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقا ، ومؤمنا متفانيا في سبيل الإسلام ونصرته صدقا . فكان من الطبيعي ، مع تلك الفضائل التي يمتاز بها والتي تثبتها الأدلة والشواهد ، أن يعهد اللّه تعالى من بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي عليه السّلام بالخلافة ، والنبي مطمئن لهذا العهد على سير الدعوة وعلى المسلمين من بعده . . .