سميح عاطف الزين

411

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

آراء المذاهب في الخلافة الإسلامية : لا بد لنا قبل معرفة الآراء التي ظهرت في المذاهب الإسلامية حول الخلافة ، من التوضيح بأن همّ الفقيه أو صاحب المذهب كان تفسير الأحكام الشرعية أو الاجتهاد في استنباط أحكام شرعية جديدة بالاستناد إلى أدلتها في الكتاب والسنة . وكان الفقهاء يرون بأن المكلف في تنفيذ وتطبيق الأحكام الشرعية هو الإمام العادل ، لأن لفظة « إمام » تعني من يؤم الناس ، أو يتقدم عليهم ، أو من تكون له الرئاسة عليهم وقيادتهم ، وكذلك الأمر في لفظتي : الحاكم أو الأمير . ولذا كانوا يطلقون على « الخليفة » لقب الإمام أو « أمير المؤمنين » ، أي صاحب الولاية أو الرئاسة العامة على المؤمنين . . والأمر اليوم هو نفسه في الماضي ، حيث يطلق لفظ « الإمام » على كلّ عالم أو فقيه أو رجل دين تجتمع فيه مواصفات المجتهد أو القائد للجماعة ، كما يطلق على إمام المسجد الذي يؤم المؤمنين في الصلاة . ولعلّ عدم استعمال لفظتي « الخلافة » و « الخليفة » واعتماد لفظتي « الإمامة » و « الإمام » راجع إلى اعتقاد المسلمين بأن نصب « خليفة » على المسلمين بات غير مقدور عليه ، وذلك لأسباب عديدة ، وأبرزها عدم إمكانية عقد البيعة من جميع المسلمين لشخص واحد ، ووجود الأنظمة السياسية المتباينة في البلاد الإسلامية ، وتفرّق المسلمين إلى مذاهب متعددة ، حتى في تفسير الأحكام الشرعية وتطبيقها . . إضافة إلى استمرار محاربة الخلافة من أعداء الإسلام والمسلمين ، حتى لا تكون لهم قيادة موحدة ، وحتى لا يجمعوا على رأي واحد في القرارات المصيرية . . من هنا كان الإجماع لدى مختلف الفقهاء والمذاهب على وجوب الإمامة .