سميح عاطف الزين

412

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قال الفقيه الأندلسي ابن حزم : « اتفق جميع أهل السنة ، وجميع المرجئة ، وجميع الشيعة ، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة ، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم بين أفرادها حكم اللّه - عز وجل - ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . أما الأدلة على وجوب الإمامة فقد تباينت الآراء حولها . وقد اعتمد القائلون بوجوب الإمامة أدلة منها شرعية ومنها عقلية . . [ أدله وجوب الإمامة ] 1 - الأدلة الشرعية : - قال الشيعة الإمامية : الإمامة واجبة شرعا لأنها ركن من أركان الدين . واستدلوا على ذلك بقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » ، كما استدلوا على ذلك بما ورد في السنة وهي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أشار إلى قيام اثني عشر إماما من بعده ، يكونون من ذريته . - وقال أكثر أهل السنة : الإمامة واجبة شرعا باعتبارها من أصول الحكم في الإسلام ، أي أن نظام الحكم في الإسلام لا يقوم إلّا بوجود إمام عادل تكون له الرئاسة العامة على المسلمين ، كما هو الشأن في سائر الأنظمة الحديثة التي لا يقوم الحكم فيها إلا بوجود رئيس للدولة . 2 - الأدلة العقلية : اتفق جميع الأئمة على أن الحكم يجب أن يكون بما أنزل اللّه تعالى ، وهذا أمر من اللّه عز وجل لرسوله الكريم أنزله عليه في محكم

--> ( 1 ) المحلى : 9 / 438 ، مسألة 1768 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 .