سميح عاطف الزين

406

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مباشرتها بنفسها لتعذّر ذلك عمليّا فكان لا بد أن تعطي التنفيذ لغيرها ليباشره نيابة عنها . ومن هنا لم تكن السّلطة للأمّة بل يباشرها الحاكم والقاضي بتفويض منها وإنابة عنها . وكانت هي المصدر الأساسيّ للسلطة . وهذا كلّه بخلاف الحكم الإسلاميّ الذي هو حكم اللّه ، ومن اللّه وإلى الناس كافة . وهذا الواقع للأمّة في الغرب من حيث كونها سيدة نفسها يخالف واقع الأمّة الإسلاميّة . فالأمّة الإسلاميّة مأمورة بتسيير جميع أعمالها بأحكام الشّرع . فالمسلم عبد للّه تعالى ، فلا يملك أن يسيّر إرادته ، ولا أن ينفّذ ما يريد ، وإنما تسيّر إرادته بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، وعلى العبد التنفيذ . ولذلك فالسيادة في الإسلام ليست للأمّة وإنما هي للشّرع ، أما التنفيذ ، أي السلطان فهو للأمة . ولما كانت الأمّة ، لا تستطيع مباشرة السّلطان بنفسها كان لا بدّ لها أن تنيب عنها من يباشر هذا السلطان ، وقد عيّن الشّرع كيفيّة مباشرتها له بنظام الخلافة . القاعدة الثالثة : وجود خليفة واحد واجب على المسلمين : إن وجود خليفة واحد هو فرض على المسلمين ، وبالتالي فهو واجب شرعي على الأمة الإسلامية ، لأن الخليفة هو الذي ينوب عن الأمة في الحكم ، وهو الذي يكون « رئيس الدولة » في نظام الحكم الإسلامي . بمعنى أن الرئيس الذي تختاره الأمة ليتولى شؤونها الدينية والدنيوية هو الذي يكون خليفة يحكم بما أنزل اللّه تعالى . ومن هنا كان الاهتمام عظيما لدى المسلمين بهذا المنصب الرفيع ، إذ يقع على عاتق الخليفة تطبيق أحكام الشرع ، ونشر الدعوة