سميح عاطف الزين
407
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإسلامية في العالم ، وتولي شؤون الأمة وإدارة مصالحها بمعاونة أجهزة الحكم الأخرى . ومن هنا أيضا كانت الخلافة عامة ، ينضوي تحت لوائها جميع المسلمين ، حتى ولو عاشوا في مجتمعات عديدة ، وكانوا ينتمون إلى شعوب وقبائل متفرقة . . فلا دول متعددة في الإسلام ، بل دولة واحدة ، وعلى فرض وجود دول إسلامية عديدة ، فإن هذه الدول لا يسعها إلّا تطبيق نظام واحد وهو نظام الحكم في الإسلام ، وقواعده واحدة ، وأسسه واحدة ، فلا اختلاف بين نظام دولة وأخرى ، ولا تباعد بين مفاهيم دولة وأخرى . ولذلك فإن تلك الدول - إن وجدت - فهي خاضعة لنفس الحاكم الذي هو خليفة المسلمين كافة . ونحن لا نقول هذا إلّا تطبيقا للإسلام . وقد وردت في القرآن والحديث نصوص كثيرة دالة على الاستخلاف ، وعلى وجوب طاعة أولي الأمر الذين يتولون هذا الاستخلاف كما ذكرنا سابقا . وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه تعالى ، ومن عصاني فقد عصى اللّه تعالى ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني » « 1 » . والأمير في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ينوب عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حكم الإمارة المولّى عليها ، ولذلك كان يعتبر نائبا عن ولي الأمر . وكذلك الأمر فإن الخليفة كان وليّ الأمر على المسلمين ، ونوابه في الولايات ينفذون أوامره وطاعته . وبذلك يكون ولي الأمر في الأصل هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده الخليفة . ووليّ الأمر ، وفقا للآية الكريمة والحديث الشريف هو رئيس الدولة الإسلامية ، الذي يجب أن يكون خليفة ، مبايعا من الأمة بأسرها في مشارق الأرض ومغاربها . ومبايعته لا تكون أولا وآخرا إلا لتطبيق الشرع ورعاية شؤون المسلمين ،
--> ( 1 ) البخاري ، باب الجهاد ، ص 109 .