سميح عاطف الزين

403

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الشريفة . أما طاعة أولي الأمر فهي امتداد لطاعة اللّه والرسول ، ما دام هؤلاء يرعون شؤون الناس ويديرونها وذلك من خلال العمل بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، وبالسنة النبوية ، أي بتطبيق الشرع الإسلامي وفقا للكتاب والسنة . ورعاية شؤون الناس أمر لا بد أن تقوم به جماعة من المسلمين حتى لا يكون للناس حجة على اللّه عز وجل ، وحتى يوجد دائما من يعرف كيف يطبق الأحكام الشرعية ، ليظل حكم اللّه العزيز الحكيم قائما في دنيا الأرض من خلال هذه الفئة المسلمة التي تمارس الإسلام حقا وحقيقة . وعلى هذا فإن نظام الحكم في الإسلام يتميز عن سائر أنظمة أهل الأرض الأخرى ، بكون مصادر التشريع فيه هي الكتاب والسنة ، وبأن الحاكمية المطلقة هي للّه تعالى . وقد استخلف - سبحانه وتعالى - المؤمنين الذين عليهم إقامة قواعد الحكم وتطبيقه . فكان بذلك الحكم للّه وحده ، والأمة هي التي تتقبل الحكم ويقع على عاتقها التطبيق ، ولكنها تبايع من يمارس هذا الحكم باسمها . . وهذا كله بخلاف نظريات الغرب حيث يقوم نظام الحكم فيه على قاعدة السيادة للأمة ، والأمة مصدر السلطات ، وهما الأساس لكل المفاهيم ولكل الأنظمة الديموقراطية ، التي حكم الغرب بموجبها . فلما احتل العالم الإسلاميّ حكمه وما زال يحكمه بنظرياته وأنظمته ، التي تعتبر قطعا ، وجميعها ، دون استثناء ، بعيدة عن حكم اللّه تعالى . . . وقد ظهرت تلك النظريات مثل السيادة للأمة ، والأمة مصدر السلطات والسيادة للشعب ، وغيرها في أوروبا بعد الصراع الدامي الذي اجتاحها في القرون الوسطى ، واستمرّ من جراء عدم وجود القواعد والأسس الثابتة المستقاة من المنهج الإلهي ( برغم زعمهم أنهم