سميح عاطف الزين

404

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حكموا بالتوراة والإنجيل ) وذلك ظلّ قائما لعدة قرون لاقت أوروبا خلالها الويلات والنكبات . . ذلك أن أوروبا كان يحكمها ملوك ، أقاموا حكمهم بشكل استبدادي وتعسفي على نظريّة الحقّ الإلهيّ ، وهي أن للملك حقّا إلهيّا على الشّعب وهو يستمد سلطته مباشرة من اللّه - عز وجل - وله السلطان وحده ، وبيده كافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية . أما الشعب فهو رعيّة الملك ، ولا حقّ له لا في التشريع ولا في السلطة ولا في القضاء . والناس بنظر الملك عبيد لا رأي لهم ولا إرادة وإنما عليهم التنفيذ والطّاعة ، ولذلك استبدّ أولئك الملوك بالشعوب أيّما استبداد . فضجّ الناس في كلّ مكان وقامت الثورات ، ولكنّ الملوك كانوا يخمدونها بالقوة وإلى فترات من الزمن فقط . حتى هبت شعوب أوروبا تطلب بإصرار وعناد التخلص من ظلم الملوك وجورهم . وقد ساهم العلماء والمفكرون مساهمة فعّالة في إعداد النفوس للثورة حتى وصلت الحالة إلى قلب أنظمة الحكم . وبرزت في تلك الأثناء نظريات متعددة للقضاء على الحقّ الإلهيّ الذي يدّعيه الملوك ، وكان من أهمّها النظريتان اللتان هما موضوع هذا البحث : « السيادة للأمّة والأمة مصدر السلطات » . ورأى المفكرون وأصحاب الرأي عندهم أنه لا بد من إلغاء الحقّ الإلهيّ المزعوم إلغاء تامّا ، وجعل التّشريع والسّلطة للشعب أو للأمّة . فصار البحث في كون الشعب هو صاحب السيادة ، وليس عبدا للملوك وأهوائهم ، وأنّه هو الذي يختار الحاكم الذي يريد . فنشأت هاتان النظريتان ، واستقر مفهومهما في النفوس ، ووجد من جرائهما النظام البرلماني الديمقراطي كتطبيق عملي للنظريات الفلسفية والسياسية والاجتماعية التي ظهرت عبر تلك الأجيال . أما نظريّة السيادة فقد قالوا إنّ الفرد يملك الإرادة ويملك