سميح عاطف الزين

399

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أن تكون الحاكمية المطلقة له عز وجل ، وأن يحكم الإنسان وفقا لأوامره تعالى ونواهيه ، كما بيّنها الكتاب والسنة ، وأن يجعل نظام الحكم الذي يختاره قائما على حكم اللّه عز وجل ، كما تبيّن ذلك الآية القرآنية الكريمة ، بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ « 1 » . فهل يحتاج الأمر بعد إلى تبيان أو دليل . لقد أنزل اللّه تعالى الكتاب ( القرآن ) بالحق ، وفيه قواعد الحكم وأسسه ، ومنهاجه وأحكامه ، وهو مصدق لما أنزل اللّه عز وعلا في الكتب السماوية من قبل ، وفيه زيادة عنها وإكمال لها بما يتوافق مع النضوج الفكري للإنسان في آخر مراحله ، مما يجعل على أهل الكتاب ، من يهود ونصارى ، واجب الحكم بما أنزل اللّه تعالى ، لأنه هو الحق . . فضلا عن المسلمين الذين فرض عليهم إقامة حكم اللّه العزيز الحكيم في دنيا الأرض . . ثم يؤكد القرآن الكريم هذا الأمر بآيات أخرى وذلك بقوله تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ * « 2 » ، وقوله تعالى : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) « 3 » . ولو أخذنا التاريخ الإسلامي شاهدا ودليلا ، لوجدنا أن رسول الإسلام ، سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أقام نظام الحكم على أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، استطاع المسلمون أن ينتقلوا من الضعف إلى القوة ، وأن يكونوا أعزّاء في ديارهم ، رحماء فيما بينهم ، كما أمكنهم أن يقيموا الحق والعدل ، وأن ينشروا الخير والصلاح في كل موقع وطأته

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 48 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 57 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 50 .