سميح عاطف الزين
400
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أقدامهم ، ولذلك كان المجتمع الإسلامي يومئذ مثالا للمجتمعات البشرية . نعم لقد قامت الدولة الإسلامية على شرع اللّه تعالى ، وحكمت بطاعة اللّه ورسوله ، فعرفت الأرض ، في تلك البقعة التي قامت عليها الدولة أمثل تطبيق للمنهج الإلهي ، وكان حكم الإسلام أروع صورة لكل حكم وأكمله . ولذلك كانت الأمة الإسلامية التي عاشت في ظلال تلك الدولة خير أمة أخرجت للناس ، فكان أبناؤها يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ، ويؤمنون باللّه العزيز الحكيم ، ويدعون إلى الصلاح ، ويسارعون في الخيرات ، ويقيمون العدل ، ويحققون المساواة ، ويهدون للتي هي أقوم . . . وقد استمرت تلك الحياة الرفيعة ، من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عهد الخلفاء الراشدين ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) حتى بدأت مطالب الدنيا ، ومصالح الأشخاص تطغى على النفوس ، فبدأت معها عوامل الضعف تظهر في الدولة الإسلامية ، حتى انتهى الأمر بالمسلمين إلى ما هم عليه اليوم . . ونحن نتلمّس تلك الحقائق من تاريخنا المشرق الوضّاء لنرى كيف كنا في الأوج يوم كنا نطبق شرع اللّه تعالى ، ونجعل السيادة لهذا الشرع وحده ، أي يوم حكمنا بطاعة اللّه وطاعة رسوله وأولي الأمر منا ، ويوم أن كانت العناية الإلهية تأخذ بيدنا لنحافظ على الإسلام ، ونتمسك به : عقيدة ، ومبدأ ونظاما . وعلى هذا فإن أول قاعدة ينبغي أن نعمل بها ، إن أردنا تطبيق نظام الحكم في الإسلام ، أن نجعل السيادة للشرع ، وللشرع وحده . .