سميح عاطف الزين
362
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- وقال الحنفية « 1 » : للكفالة ركن واحد ، وهو الإيجاب والقبول . لأنه هو الذي تتحقق به ماهية العقد ، وما عدا ذلك فإنه شروط . ولذلك فلا بد من قبول صاحب الدين ، وهو المكفول له ، سواء كانت الكفالة بالنفس أو المال . ولا تصح كفالة شخص ثالث إلا إذا قبل صاحب الدين في المجلس ، أو ناب عنه في القبول شخص آخر في المجلس ثم أقر نيابته بعد المجلس . وبعضهم يقول : لا يلزم قبول صاحب الدين في المجلس . فتصح الكفالة بالنفس والمال بدون قبول صاحب الحق ، لأن صحة الكفالة لا تتوقف على قبوله . وصيغة الكفالة تكون بكل ما يفيد التعهد والالتزام كقوله : كفلت أو ضمنت ، أو أنا بذلك زعيم . . . وتصح الكفالة بالنفس بكل ما يعبر به عن البدن حقيقة ، كما في الطلاق . وذلك كأن يقول : ضمنت إحضار نفسه ، أو رأسه أو وجهه . أما إذا قال ضمنت يده أو رجله فلا يصح . وقالوا : ينقسم شرط الكفالة إلى خمسة أقسام : القسم الأول : يرجع إلى الكفيل ، فيشترط فيه أن يكون عاقلا ، بالغا ، فلا تنعقد كفالة المجنون . أما الصبي فتنعقد كفالته بالمال فقط دون النفس . وتكون كفالته بالمال فيما ينفق عليه منه ، وتكون كفالته بأمر وليه . أما إذا أمر بأن يكفل نفس الولي لصاحب المال ، وذلك بأن يحضر الولي عند الحاجة ، فإن كفالته هنا تكون محض تبرع منه ، وهو ليس أهلا للتبرع .
--> ( 1 ) الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ، م 3 ، ص 226 و 230 - 235 .