سميح عاطف الزين
363
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويشترط أن يكون الكفيل حرا ، فلا تصح كفالة العبد إلا بإذن السيد أو بعد عتقه . ولا يصح للمريض أن يكفل دينا يزيد على ثلث ماله ، وإذا كان عليه دين يستغرق جميع ماله بطلت كفالته . كما لا يصح للمريض أن يكون كفيلا لوارث ، أو عن وارث أصلا ولو كان الدين أقل من ثلث ماله . والبلوغ والعقل هما شرطا انعقاد . أما الحرية فهي شرط نفاذ . وتشترط الصحة ( العافية ) فيما زاد عن ثلث المال . القسم الثاني : ويرجع إلى الأصيل أو المديون . فيشترط فيه أن يكون قادرا على تسليم المكفول به بنفسه ، أو بواسطة نائبه ، فإذا كفل ميتا مفلسا لا تصح كفالته ، لأن الميت المفلس عاجز عن التسليم بنفسه أو بواسطة غيره بسبب إفلاسه . فإذا ترك الميت مالا فإنه تصح الكفالة عنه بقدر ذلك المال فقط . كما يشترط في الأصيل أن يكون معلوما . فلا تصح كفالة المديون المجهول إذا كانت الكفالة في المستقبل وتسمى مضافة . ومثال ذلك إذا أراد شخص أن يعلّم ولده التجارة ، ويجلب له الناس الذين يشترون منه ، فيقول له : بع للناس ولو بالدين وأنا أضمن لك ما تبيعه من ذلك ، فهذه الكفالة غير صحيحة لأن الناس الذين كفلهم مجهولون . ومثل ذلك أيضا إذا قال له : إن غصب منك أحد شيئا فأنا كافل له . وتسمى هذه كفالة معلقة بالشرط ، وهي في معنى الكفالة المضافة . ولا يشترط في الأصيل ، المكفول عنه ، أن يكون حرّا ، بالغا ، عاقلا ، فتصح كفالة الصبي بالمال والنفس سواء كان مميزا أو لا ، ومأذونا له في التجارة أم لا .