سميح عاطف الزين
361
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الترديد وعدم التعيين . ويدل عليه قول الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « إذا رضي الغرماء برئت ذمة الميت » كما سبق ، أي أن ذمة المضمون عنه تبرأ بعد الضمان . وللضامن الرجوع على المضمون عنه بعد الأداء للمضمون له ، إذا كان قد ضمن بإذن المضمون عنه ، وإلا فلا يحق له الرجوع عليه ، لأنه يكون متبرعا ، أي أنه لا يحق له الرجوع إلا مع الأداء عن المضمون عنه وأن يكون الضمان بإذنه ، فإذا لم يؤدّ عنه إطلاقا فلا حق له عليه . وإذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن من الدين ، برئ هو والمضمون عنه . وإذا أبرأ المضمون له ذمة المضمون عنه فلا تبرأ ذمة الضامن . لأن المفروض أن المضمون عنه أجنبي عن المضمون له بعد الضمان ، فلا يؤثر إبراؤه شيئا ، إلّا أن يفهم منه أنه أراد الإبراء من أصل الدين الذي كان على المضمون عنه ، فهنا تبرأ ذمة الضامن من غير شك . والرجوع على المضمون عنه لا يكون إلا بمقدار ما أداه للمضمون له ، على شريطة ألا يزيد على أصل الدين . وقد استدلوا على ذلك أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن رجل ضمن عن آخر ضمانا ، ثم صالح عليه ؟ قال عليه السّلام : « ليس للضامن إلا الذي صالح عليه » . وإذا دفع الضامن للمضمون له عروضا ، رجع الضامن على المضمون عنه بقيمة العروض إن كانت بمقدار الدين ، أو أقل ، أما إن زادت عنه فإنه يرجع بالحق الذي ثبت في ذمته للمضمون له . ويصح أن يضمن ثان عن الضامن الأول ، ويضمن عن الثاني ثالث ، وهكذا . . لأن الضمان عقد تام الشروط فيجب الوفاء به . ويرجع الثالث بما أداه على الثاني ، والثاني يرجع على الأول ، والأول على المضمون له الأصيل . .