سميح عاطف الزين
34
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) « 1 » فالسرّ الذي يطلقه القرآن الكريم هو كمون النار في الشجر الأخضر . أي بخلاف ما يظهر لحواسنا ، وذلك أن هذا الشجر الذي أنشأه سبحانه ومنه أتى الوقود ، ما يزال سرّه عند العلماء موضعا للبحث والاهتمام . إنّ العلم يؤكد بأن النار هي عبارة عن ظاهرة لتزايد الحرارة الناتجة عن احتراق الأجسام ، وأن الاحتراق - بمعناه العام - هو عبارة عن ظواهر كيماوية ، تحصل عند اتحاد جسم من الأجسام مع الأوكسيجين . في حين أن الاحتراق الذي يولد الحرارة إنما يحصل من اتحاد الأوكسيجين مع الكربون . وهذا الكربون موجود في الطبيعة حيث الأجسام المختلفة من الجمادات والأحياء ، ولكن أكثر وجوده وأيسره في النباتات لأن أنسجتها كلها من الكربون ، بل يكاد يكون الكربون هو العنصر الوحيد في تركيب أجسام النباتات ، وفي غذائها وثمارها . . مما يتبين منه أن الخالق العظيم قد أعدّ عناصر النار ، وجعلها كامنة في الشجر الأخضر كمونا بالقوة ، وهدانا إلى إشعالها بقدر حاجاتنا ، وبقدر اللزوم لاستعمالاتنا ، إذ إنها بالإضافة لكونها إحدى أهم الوسائل التي لا تستقيم بدونها حياتنا ، فإن خالقها العظيم قد جعلها عبرة نعتبر بها حينما نستخرجها من مكمنها في الشجر الأخضر الطريّ ، المائيّ ، الذي لا نتوقع كمون النار فيه . . وحينما نستخرجها من باطن الأرض على شكل معدن جامد ( كالفحم الحجري ) أو على شكل سائل ( كالبترول ) أو على شكل غاز ( مما هو معروف من الغازات المتنوعة في باطن الأرض ) . . وهذا كله ينبئ عن خطورة النار في حياة الجنس البشري ، لأنها من أعظم الضروريات للناس جميعا ، في الدفء ، والطعام ، والصناعات . . .
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 78 - 80 .