سميح عاطف الزين

35

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تلك هي بعض مزايا الأشياء الثلاثة التي أطلقها حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعبيرا عن الملكية العامة لأنها من أهمّ وأخطر الأشياء التي تتعلق بحياة الأفراد والجماعات ، والتي لا يجوز أن تكون مملوكة لغير الدولة ، لأنها تؤمّن بواسطتها مرافق عامّة عديدة ومتنوعة . . ثانيا - المعادن التي لا تنقطع : والمعادن ، بوجه عامّ ، تنقسم إلى قسمين : - قسم محدود المقدار : وكميته لا تعتبر كبيرة للفرد ، فيدخل هذا القسم في الملكية الفردية ، ويعامل معاملة الركاز وفيه الخمس . ( عن عمرو بن شعيب : أن المزنيّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اللّقطة توجد في الطريق العامر - أو قال : الميثاء ، أي الطريق المسلوكة التي يأتيها الناس - فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عرّفها سنة ، فإن جاء صاحبها ، وإلّا فهي لك » . ثم سأل المزنيّ : يا رسول اللّه ، فما يوجد في الخراب العاديّ ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فيه وفي الركاز الخمس » « 1 » ) . - وقسم غير محدود المقدار : وهو الذي لا يمكن أن ينفد ، أو الذي لا ينقطع بسرعة ، فإنه ملكية عامة ، ولا يجوز أن يملك من الأفراد ، لما روي عن أبيض بن حمال « أنه استقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الملح بمأرب فأقطعه له . فلما ولّى ، قالوا : يا رسول اللّه ، أتدري ما أقطعته له ؟ إنما أقطعت له المال العدّ « 2 » . وقال : فرجعه منه » . وفي رواية عن عمرو بن قيس المأربي : قال : « استقطعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معدن الملح بمأرب فأقطعنيه ، فقيل : يا رسول اللّه ، إنه

--> ( 1 ) ابن ماجة : كتاب اللقطة ، رقم 2509 . ( 2 ) العدّ : الكثرة في الشيء .