سميح عاطف الزين

145

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المال ، فصار كالأجنبي عن الشركة لا يملك أن يتصرّف فيها بشيء . إلا أن المضارب مقيّد بما أذن له صاحب المال من تصرّف ، ولا يجوز له أن يخالفه لأنه متصرّف بالإذن . فإذا أذن له أن يتاجر بالصوف فقط ، أو منعه من أن يشحن البضاعة في البحر ، فعليه أن يتقيّد بذلك . لكن ليس معنى هذا أن صاحب المال متصرّف بالشركة ، بل معناه أن المضارب مقيّد في حدود ما أذن له صاحب المال . فالتصرف بالشركة محصور بالعامل فقط وليس لصاحب المال أية صلاحية في التصرف . ومن المضاربة أن يشترك مالان وبدن صاحب أحد المالين - وهذا يجمع شركة ومضاربة في آن واحد وهو صحيح - . فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف ، لأحدهما ألف وللآخر ألفان ، فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرف فيهما على أن يكون الربح بينهما نصفين ، صح الأمر بينهما ، ويكون العامل صاحب الألف مضاربا عند صاحب الألفين وشريكا له . وكذلك من المضاربة أن يشترك بدنان بمال أحدهما ، وهو أن يكون المال من أحدهما والعمل منهما ، مثل أن يخرج أحدهما ألف دينار ويعملان فيه معا والربح بينهما فهذا جائز « 1 » . والمضاربة جائزة شرعا ، لما روي أن العباس بن عبد المطلب كان يدفع مال المضاربة ويشترط على المضارب شروطا معينة ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستحسنه ، وانعقد إجماع الصحابة على جواز المضاربة . وقد روي عن حميد بن عبد اللّه عن أبيه عن جده : « أن عمر بن الخطاب أعطاه

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 137 .