سميح عاطف الزين

144

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

رجل ماله إلى آخر يتّجر له فيه ، على أن يقتسما ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه . وأهل الحجاز يسمونها القراض ، وهو مشتق من القطع ، فكأن صاحب المال اقتطع جزءا من ماله وسلمه إلى العامل ، واقتطع له قطعة من الربح . وقيل هي مشتقة من المساواة : العمل من العامل والمال من الآخر بالتساوي . والخسارة في المضاربة لا تخضع لاتفاق الشريكين ، بل لما ورد في الشرع . أي أن الخسارة في المضاربة تكون شرعا على المال خاصة وليس على المضارب منها شيء . حتى ولو اتّفق صاحب المال والمضارب على أن الربح بينهما والخسارة عليهما ، كان الربح بينهما ، ولكن الخسارة على المال ، لما ورد في الفقه من أن « الربح على ما شرط العاقدان والوضيعة على قدر المال » « 1 » . وقد قلنا إن البدن لا يخسر مالا وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط . فتبقى الخسارة على المال . ولا تصح المضاربة حتى يسلّم المال إلى العامل ويخلّى بينه وبينه ، إذ هي لا تنعقد حتى يتمّ تسليم المال إلى المضارب . ويجب في المضاربة تقدير نصيب العامل ، وأن يكون المال الذي تجري المضاربة عليه مقدّرا معلوما . ولا يصح أن يعمل صاحب المال مع المضارب ولو شرط عليه ، لأنه لا يملك التصرف بالمال الذي صار للشركة ، ولا يملك صاحب المال التصرف بالشركة مطلقا ، بل المضارب هو الذي يتصرّف ، وهو الذي يعمل وهو صاحب اليد على المال . وذلك لأن عقد الشركة حصل على بدن المضارب ومال صاحب المال ، ولم يقع العقد على بدن صاحب

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، م 5 ، ص 119 .